السمعاني

37

تفسير السمعاني

* ( مما تأكلون ( 47 ) ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ( 48 ) ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون ( 49 ) وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي ) * * ما قدمتم لهن ، وهذا على طريق التوسع والمجاز ؛ فإن السنين لا تأكل شيئا ، وإن القوم في السنين يأكلون . وقوله : * ( إلا قليلا مما تحصنون ) يعني : تحرزون ؛ ومعناه : تحرزون للبذر . وقوله : * ( ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس ) الغياث هاهنا : هو الخصب والسعة . وقوله * ( وفيه يعصرون ) قرىء بقراءتين : ' يعصرون ' و ' تعصرون ' ومعناه : يعصرون الزيت من الزيتون ، ومن العنب العصير ، ومن السمسم الدهن . هذا قول ابن عباس ومجاهد . وقيل : يعصرون : ينجون . قال الشاعر : ( وصاديا يستغيث غير مغاث * ولقد كان عصرة المنجود ) ولقد كان عصرة المنجود يعني : المنجاة . وقيل : يعصرون : ينزل عليهم المطر من السحاب ، قال الله تعالى * ( وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ) . قوله تعالى * ( وقال الملك ائتوني به ) في الآية اختصار أيضا فإن الرجل رجع إلى الملك وقص عليه تأويل الرؤيا ثم قال الملك : ائتوني به . وقوله : ( * ( فلما جاءه الرسول قال ) * ارجع إلى ربك ) إلى سيدك * ( فاسأله ما بال النسوة اللاتي ) أي : ما حال النسوة اللاتي * ( قطعن أيديهن ) على ما بينا من قبل ، ولم يصرح بذكر امرأة العزيز أدبا واحتراما . وقوله : * ( إن ربي بكيدهن عليم ) أي : بحيلهن ومكرهن عليم . واعلم أنه قد صح عن النبي أنه قال : ' لو لبثت في السجن مثل ما لبث يوسف ثم جاءني الداعي لأجبت ' وفي بعض الروايات أن النبي قال : ' رحم الله أخي يوسف ؛ لقد كان ذا حلم وأناة ، ولو كنت مكانه ثم دعيت لبادرت ' .